الشيخ الطبرسي

307

تفسير مجمع البيان

للروم . وقيل المعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما سماهم تبعا ، وإن كانت لهم شريعة على حدة ، لأنه وجد فيهم التبعية صورة ومعنى . وأما صورة فإنه يقال : فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده . وأما معنى فلان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان مصدقا بعيسى وبكتابه . ويقال لمن يصدق غيره : إنه يتبعه . على أن شريعة نبينا وسائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد . فعلى هذا هو متبع له ، إذ كان معتقدا اعتقاده ، وقائلا بقوله . وهذا القول أوجه لان فيه ترغيبا في الاسلام ، ودلالة على أن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة ، ولان من دعاه إلها لا يكون في الحقيقة تابعا له . ( ثم إلي مرجعكم ) أي : مصيركم ( فأحكم بينكم ) فأقضي بينكم ( فيما كنتم فيه تختلفون ) من أمر عيسى . ( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين [ 56 ] وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين [ 57 ] ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم [ 58 ] ) . القراءة : قرأ حفص ورويس عن يعقوب : ( فيوفيهم ) بالياء . والباقون بالنون . الحجة : من قرأ بالنون فهو مثل ( فأعذبهم ) ويحسنه قوله : ( ذلك نتلوه عليك من الآيات ) . ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الله قد تقدم في قوله : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك ) أو صار من لفظ الخطاب إلى الغيبة كقوله : ( فأولئك هم المضعفون ) بعد قوله : ( وما آتيتم من زكاة ) . الاعراب : ( نتلوه عليك ) : في موضع رفع بأنه خبر ( ذلك ) . ويجوز أن يكون صلة لذلك . ( ويكون ذلك ) بمعنى الذي . فعلى هذا لا موضع لقوله ( نتلوه ) وتقديره : الذي نتلوه . وقوله : ( من الآيات ) : في موضع رفع بأنه خبره ، وأنشدوا في مثله : عدس ! ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق ( 1 ) تقديره : والذي تحملين طليق .

--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) ومضى في هذا الجزء .